كتاب وقائع المؤتمر الدولي العلمي
التراث الأندلسي الموريسكي في الوطن العربي
Andalusian-Marisk heritage in the Arab world
إشراف وتنسيق
د. مبارك شودار

مقدمة

أنتج الزواج السياسي بين فرديناند ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة سنة 1469م وتوحيد شطري المملكة الإسبانية نتائج وتداعيات  كان لها الأثر البالغ على مستقبل  الوجود العربي الإسلامي  في شبه الجزيرة الإيبيرية، وبالرغم من أن العلاقات السياسية بين الكيانات  والإمارات الإسلامية والممالك النصرانية المسيحية اتسمت في كثير من الأحيان بالتوتر والحروب ، إلا أن ذلك لم يمنع من هدوء وانخفاض مستوى العدائية بين الطرفين،  ومحاولة كل طرف الاستفادة من الطرف الآخر بما يخدم مصالحه في المجال الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي

واللافت للنظر أنه بعد سقوط غرناطة سنة 1492م بدأت تجليات التصادم الحضاري بين المسلمين والمسيحيين تبرز بوضوح في سلسلة الإجراءات التعسفية، التي هدفت من خلالها السلطة الجديدة في إسبانيا وبمباركة الكنيسة إلى محاولة اجتثاث الأندلسيين الموريسكيين عن هويتهم الحضارية والثقافية، و إرغامهم على التخلي عن مقوماتهم الدينية واللغوية والتاريخية . وقد سنت من أجل ذلك العديد من القوانين وأصدرت الكثير من المراسيم التي تجبر الموريسكيين  على ضرورة التحول القصري من دائرة الإسلام الى المسيحية، أو ترك أرضهم ودورهم  والهجرة الى وجهة أخرى. ومن أجل تنفيذ هذا الإجراء بصرامة استحدثت دواوين للتحقيق عرفت تاريخيا بمحاكم التفتيش مهمتها تعذيب واستنطاق الموريسكيين، والتي كان لها من الوحشية واللاإنسانية ما يقارن بالأساليب الفرنسية في الجزائر خلال مرحلة الاحتلال أو يفوقها


Anuncio publicitario