هذا المُصطلح الذي يشير إلى غزو الأندلس من قبل الممالك المسيحية، كان بدعة لتلبية الحاجة إلى إنشاء إمبراطورية، كما كان هو الحال في الأساطير حول مدينة مدريد، وإنكار أصلها العربي الإسلامي الأندلسي. لم يفيدهم بشيء إخفاء هذه الحقيقة التاريخية، إذ عندما يتكلم التاريخ بصوتٍ عالٍ، هذا المُصطلح لن يتمكن من خدمة أهدافهم وفقاً لخرافة «التحرر الوطني». لقد كانت حرباً بين ممالك وإمارات تنازعت على الأراضي، من منظورين دينيين وسياسيين مُختلفين، ولكن ليس اجتماعياً، كون مجتمعات الطرفين اختلطت وتبادلت المفاهيم الثقافية والتعايش لدرجة أنها لم تكن قادرة على تمييز بعضها البعض في انتمائها إلى نفسِ المنطقة
بالإضافة إلى ذلك، والأهم من ذلك، لم يكن من المُمكن حرمان مواطني هذه الممالك المتمايزة سياسياً ودينياً، من انتمائهم إلى منطقة يتغير فيها الحُكام باستمرار والذين كان همهم الكبير هو توسيع أراضيهم ونفوذهم. لا شيء ولا أحد يستطيع أن ينكر على هؤلاء المواطنين جنسيتهم الطبيعية، والانتماء إلى جغرافيا تخللتها وتفاعلت بها الثقافات والأديان على مدى تسعة قرون
في مملكة أو أخرى، ولكسر هذا التفاعل قامت الأصولية الدينية التي فرضها البشر الغارقون في الجهل الناتج عن وحشيتهم، قامت بخلق نظاماً للفصل العنصري. إن الاضطهاد المُطبق أنداك على المواطنين من مذهب ديني أو ثقافي مُختلف عن إملاءات الحاكم، لم يكن ممكن تنفيذهُ بدون قوة وحشية وغير إنسانية، مثل تلك التي مارستها محاكم التفتيش
لذلك، فإن مُصطلح «الاسترداد» هو وليد التعصب الديني والطموح للسلطة الاستبدادية، مأخوذة إلى أقصى مفاهيم الإمبريالية
كانت الأندلس الدولة الإسلامية في العصور الوسطى في شبه الجزيرة الإيبيرية، والتي كانت تضم إسبانيا والبرتغال الحالية. من عام 711 إلى 1492 وخلال هذه الفترة شهدت الأندلس ازدهاراً ملحوظاً للفن والعلوم والثقافة
تحت الحكم الإسلامي، أصبحت الأندلس مركزاً للابتكار الفكري والفني، وجذبت العُلماء والشُعراء والفلاسفة من مُختلف الثقافات والأديان. دمجت العمارة الإسلامية في ذلك الوقت عناصر من التقاليد العربية والبربرية والقوطية الغربية، مما أدى إلى ظهور أسلوب معين مع الزخرفة التي تتجلى في مسجد قرطبة وقصر الحمراء وبعد ذلك في الفن المُدجن
لم تشهد الأندلس تقدماً في الهندسة المعمارية فحسب، بل تفوقت أيضاً في مجالات مثل الطب والرياضيات وعلم الفلك والأدب. قدم علماء مثل ابن رشد وموسى بن ميمون وابن البيطار مساهمات مهمة في هذه التخصصات، مما أثر على مفكري عصر النهضة الأوروبية بعد قرون
سمحت الحالة المُتعددة الثقافات للأندلس بالتعايش بين الأديان، حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود معاً وكانوا يستفيدون من التبادل الحيوي للمعرفة والأفكار. وكثيراً ما يُستشهد بهذه الفترة كمثال على التسامح وإمكانية التعايش السلمي بين مختلف الطوائف الدينية والثقافية
انتهت فترة الأندلس في عام 1492 بسقوط مملكة غرناطة، آخر معقل للمسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية، وإقامة مملكة قشتالة لاحقاً. ومع ذلك، لا يزال الإرث الأندلسي مؤثراً وملهماً حتى يومنا هذا، مما يذكرنا بتاريخ المنطقة الغني والمُتنوع







