إغناثيوغوتيريث دي تيران … باحث ومترجم ومستشرق إسباني
أكاديمي ومترجم إسباني وأستاذ الدراسات العربية في «جامعة مدريد المستقلّة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حملته الشعواء على أهل غزّة وبيوتهم ومستشفياتهم ومدارسهم ومقدَّساتهم، إذ إنّنا دخلنا الشهر الثاني من هذه الجريمة المُمنّهجة التي تُقترف على مرآنا ومسمعنا جميعاً، وباسم ماذا؟ وفي هذه الأثناء يضطرّ مئات الآلاف من المواطنين العزّل لمغادرة مخيَّماتهم ومدنهم وبلداتهم، بغية اللجوء إلى العراء، أو إلى مراكز تعليمية وصحيّة شبه مهدّمة، تابعة لمنظّمات إنسانية دوليّة لا تستطيع أن تحميهم من بطش قنابل وصواريخِ أسوأ نظامٍ تسلّط على أرض فلسطين الطاهرة على مدار تاريخها. فلا الرومان ولا الفرس ولا العثمانيون ولا حتى البريطانيون استخدموا هذه القوّة المدمّرة لهدم جزء من فلسطين بمثل هذه القساوة البربرية.
إنَّ الآلية العسكرية التي تحكم هذه الدولة المنبوذة، تعكف على تنفيذ خطّتها القديمة الجديدة، المتمثّلة في إكراه الفلسطينيّين على الخروج من قطاع غزّة واللّجوء إلى جزيرة سيناء، حيث سيبقون حتى إشعار آخر، لن يُعلن عنه أبداً. ولكنّها خطّة معروفة جاهَر بها قادة التيار اليميني المتطرّف الحاكم، قبل شروعهم في اجتياحهم البرّي للقطاع. فلا غرابة في أن تنكبّ الطائرات والسفن والآليات العسكرية الإسرائيلية على تدمير أكبر قدر ممكن من المساكن والعمارات والملاجئ من أجل دفع الناس إلى الجنوب، في محاولة، قد تكون بائسة، للبقاء على قيد الحياة




